السيد الخامنئي

203

دروس تربوية من السيرة العلوية

الإخلاص للّه عند ذوي المناصب الحكومية إذا ما أراد الحاكمون وأصحاب المناصب في النظام الإسلامي الاضطلاع بهذه الواجبات فهم بحاجة إلى خصلة أخرى هي الاخلاص لله والعمل في سبيله وإدامة الاتصال به ؛ فلا يقتصر ارتباط القائم على الأمور وصاحب المنصب في النظام الإسلامي على العلاقة مع الأمة ، فإذا لم يوثق علاقته بالله تعالى تعثّر العمل من أجل الناس وخدمتهم - وتلك هي مسؤولته الجوهرية التي ينبغي تعزيزها بالارتباط الوثيق مع الولاية - ، من هنا فإن أمير المؤمنين عليه السّلام - كما ورد في نهج البلاغة - يضيف في كتابه لمالك الأشتر « واجعل لنفسك فيما بينك وبين اللّه أفضل تلك المواقيت » ؛ أي لا توكل حالة الارتباط بالله والإنابة إليه والتضرع له إلى أوقات تعبك وكسلك ، ثم يقول عليه السّلام : « وإن كانت كلها لله » ؛ أي وإن كانت جميع أعمالك لله حينما تكون مسؤولا وذا منصب في الحكومة الإسلامية ، والشرط في ذلك « إذا صلحت فيها النيّة وسلمت منها الرعيّة » ، ولكن في نفس الوقت دع لأعمالك التي هي من العبادات متّسعا من الوقت للخلوة مع اللّه سبحانه . هذه هي الصورة لذوي المناصب في النظام الإسلامي وفي قاموس أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 18 رمضان 1421 ه - طهران .